محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
823
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
خدعها « 1 » وآثروا طاعة اللّه عزّ وجلّ فيها ، فأدركوا الجنّة بما تركوا منها » . وخطب يزيد بن الوليد بعد قتله الوليد « 2 » ، فقال ، - بعد أن حمد اللّه ، وأثنى عليه - : « أيّها النّاس ، واللّه ما خرجت أشرا ولا بطرا ، ولا حرصا على الدّنيا ، ولا رغبة في الملك ، وما بي إطراء لنفسي ، وإنّي « 3 » لظلوم لها إن لم يرحمني اللّه عزّ وجلّ ، ولكنّي خرجت غضبا للّه عزّ وجلّ ، ولدينه داعيا إلى اللّه تعالى . على سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم لّما هدّمت معالم الهدى ، وأطفئ نور أهل التّقوى ، وظهر الجبّار العنيد ، المستحلّ لكلّ حرمة ، والرّاكب لكلّ بدعة ، الكافر بيوم الحساب ، وإنّه لابن عمّي في النّسب ، وكفيئي في الحسب ؛ فلمّا رأيت ذلك استخرت اللّه تعالى في أمره ، وسألته ألّا يكلني إلى نفسي ، ودعوت إلى ذلك من أجابني من أهل ولايتي ، حتّى أراح اللّه عزّ وجلّ منه العباد ، وطهّر منه البلاد ، بحوله وقوّته لا بحولي وقوّتي . أيّها النّاس ، إنّ لكم عليّ ألّا أضع لبنة على لبنة ، ولا حجرا على حجر « 4 » ، ولا أكري نهرا ، ولا أكنز مالا ، ولا أعطيه زوجا ولا ولدا ، ولا أنقله من بلد إلى بلد [ حتّى ] « 5 » أسدّ فقر ذلك البلد ، وخصاصة « 6 » أهله ، فإن فضل فضل نقلته إلى البلد
--> ( 1 ) في ( عيون الأخبار والعقد ) : « . . . مصارعها . . . خدائعها » . ( 2 ) قتل يزيد بن الوليد بن عبد الملك الوليد بن يزيد الذي كان منحرفا فاسقا سكّيرا صاحب غناء ولهو ولذّات وخمرة عن تدبير الملك ، سنة 126 ه - 744 م ( مروج الذهب 3 / 224 - 241 ، وجمهرة أنساب العرب 89 ، والعقد 4 / 96 ، 452 ، 464 ، 495 ، والفخري 120 ، والأغاني 7 / 1 ، 9 / 274 ، والأعلام 8 / 123 ) . والخطبة في ( البيان والتبيين 2 / 70 ، وعيون الأخبار 2 / 248 ، والعقد 4 / 95 - 96 ) مع بعض تغيير يسير وتقديم وتأخير . ( 3 ) الأشر : مصدر أشر يأشر الرّجل ؛ إذا بطر واستكبر . والبطر : المغالاة في المرح والزّهو ، وبطر النعمة : استخفّها ، فكفرها ( تاج العروس : أشر ، بطر ) . وفي ( عيون الأخبار ) : « وما بي إطراء نفسي ، وإنّي » . . ( 4 ) العبارة الأخيرة في ( عيون الأخبار ) مقدمة على سابقتها . ( 5 ) زيدة الكلمة بين حاصرتين من ( عيون الأخبار والعقد ) . وفي ( العقد ) : « حتى أسدّ ثغره ، وأقيم مصالحه ، مما تحتاجون إليه ، وتقوون به » . ( 6 ) الخصاصة : الفقر والحاجة وسوء الحال .